ابن الأثير

112

الكامل في التاريخ

دامغان ، وبسطام ، وجرجان ، فعاد عسكر الخليفة إلى الرّيّ فأقاموا بها ، فاتّفق قتلغ إينانج ومن معه من الأمراء على الخلاف على الوزير وعسكر الخليفة لأنّهم رأوا البلاد قد خلت من عسكر خوارزم شاه ، فطمعوا فيها ، فدخلوا الرّيّ ، فحصرها وزير الخليفة ، ففارقها قتلغ إينانج ، وملكها الوزير ، ونهبها العسكر ، فأمر الوزير بالنداء بالكفّ عن النهب . وسار قتلغ إينانج ومن معه من الأمراء إلى مدينة آوة « 1 » وبها شحنة الوزير ، فمنعهم من دخولها ، فساروا عنها ، ورحل الوزير في أثرهم نحو همذان ، فبلغه وهو في الطريق أن قتلغ إينانج قد اجتمع معه عسكر ، وقصد مدينة كرج ، وقد نزل على دربند هناك ، فطلبهم الوزير ، فلمّا قاربهم التقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم قتلغ إينانج ونجا بنفسه ، ورحل الوزير من موضع المصافّ إلى همذان ، فنزل بظاهرها ، فأقام نحو ثلاثة أشهر ، فوصله رسول خوارزم شاه تكش ، وكان قد قصدهم منكرا أخذه البلاد من عسكره ، ويطلب إعادتها ، وتقرير قواعد الصلح ، فلم يجب الوزير إلى ذلك ، فسار خوارزم شاه مجدّا إلى همذان . وكان الوزير مؤيّد الدين [ بن ] القصّاب قد توفّي في أوائل شعبان ، فوقع بينه وبين عسكر الخليفة مصافّ ، نصف شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، فقتل بينهم . كثير من العسكرين ، وانهزم عسكر الخليفة ، وغنم الخوارزميّون منهم شيئا كثيرا ، وملك خوارزم شاه همذان ، ونبش الوزير من قبره وقطع رأسه وسيّره إلى خوارزم ، وأظهر أنّه قتله في المعركة ، ثمّ إنّ خوارزم شاه أتاه من خراسان ما أوجب أن يعود إليها ، فترك البلاد وعاد إلى خراسان . .

--> ( 1 ) أبة . A